السيد صدر الدين القبانچي

85

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

45 إلى ما بعدها مرحلة انهيار ، يقول ابن خلدون الدولة عمرها ثلاثة أجيال وكل جيل عمره 40 سنة ، فيكون المجموع 120 سنة . الدولة بعد أن يصل عمرها إلى 120 سنة تموت ، أيّ حضارة من الحضارات ، وهكذا يقدم ابن خلدون تحليلا في هذا الشأن يستند في هذا التحليل إلى هذه النظرية أن الدولة أوّل أمرها تقوم على أساس العصبية البدوية والجيل الأوّل جيل متعصب وهو الذي يقوم بتأسيس الدولة ، بعده يأتي جيل ثان ، جيل مرفّه نسبيا لم يشترك في تأسيس الحكم وصعوبته وإنما جاء واستلم حكما قائما فكأنه عاش بين العصبية وبين الدلال والنعومة يحكم أربعين سنة ، بعدها يأتي جيل جديد لم يشهد شيء من الشدة والعصبية وإنما جيل ترف ، هذا الجيل الأخير لا يجد عنده نوعا من العصبية ، فتبدأ الدولة معه بالاضمحلال وتنتهي . ويقدم ابن خلدون هذا التحليل وفي ضوئه يستبعد إقامة دولة عالمية دائمة تملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا . ثالثا : يقول ابن خلدون : أن أهل البيت عليهم السّلام أناس عندهم عطف ورحمة والدولة لا تقوم عند أناس من هذا القبيل لا بدّ من عصبية وأهل البيت لا يوجد عندهم عصبية ، إذن المهدي كيف يقوم بدولة ولا توجد عنده عصبية ! ؟ مناقشة ابن خلدون : هذا التحليل في الحقيقة يمكن أن يناقشه أحد من زاوية اجتماعية وتاريخية ويمكن قبوله ، ونحن الآن لسنا بصدد مناقشته في علم الاجتماع والتاريخ ، لكن من زاوية أخرى أننا في الفكر الإسلامي لا نسمح لأنفسنا فرض الاجتهاد والرأي التحليلي الخاص على النص الثابت إسلاميا . ومن الممكن وجود آراء ونظريات ولكن إذا أصبح كل واحد يفرض نظريته على النص الإسلامي فلا يبقى من القرآن شيء .